زكريا القزويني

138

آثار البلاد واخبار العباد

منه التهمة ، فتأذّى من أبيه وفارقه ، وذهب إلى افراسياب ملك الترك فأكرمه وزوّجه ببنته ، ثمّ قيل لافراسياب : انّه يريد الغدر بك ، فأخذه وقتله ، فوقعت الخصومة بين الفرس والترك إلى هذا الوقت ، فذكر أن التلّ العظيم بأبرقوه رماد نار سياوش . ومن عجائب ابرقوه أن المطر لا يقع في داخلها إلّا قليلا ، وإنّما يقع في حواليها دون السور ، ويزعمون أن ذلك بدعاء الخليل ، عليه السلام ، وزعموا أن الخليل ، عليه السلام ، منعهم عن استعمال البقر في الزرع ، وهم لا يستعملونها مع كثرتها بها . أبسوج قرية بمصر في غربي النيل ، بها بيعة خاصيّتها دفع الفأر ، وذاك على بابها صورة فأرة في جحر ، والناس يأخذون طين النيل ويطبعونه على صورة الفأرة التي في الجحر ، ويحملونه إلى بيوتهم ، وتهرب الفأر عن بيوتهم . وذكر أهل القرية أن مركبا كان فيه شعير وقف تحت هذه القرية ، فقصد صبيّ من المركب وأخذ شيئا من طين النيل وطبع به الفأرة ، ونزل المركب بالطين المطبوع فتبادرت فأر المركب ترمي نفسها في الماء . فتعجّب الناس من ذلك وجربوه في البيوت أيضا ، وكان أي طابع حصل في دار لم تبق فيها فأرة إلّا خرجت ، فتقتل أو تفلت إلى موضع لا طابع فيه . فأخذ أكثر الناس الطابع وتركوه في بيتهم . أبيار مدينة بقرب الإسكندريّة . بها معدن النطرون . من عجائبه أن كلّ شيء يقع فيه يصير نطرونا حتى لو وقع فيه ثور يصير نطرونا بجميع أجزائه ، والنطرون نوع من البورق يستعمل في الأدوية .